فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204927 من 466147

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الثلاثة أن يعتزلوا نساءهم لما مضى لهم أربعون ليلة ، كالبشارة بمقدمات الفَرَج والفتح مِن وجهين:

أحدهما: كلامُه لهم ، وإرساله إليهم بعد أن كان لا يكلمهم بنفسه ولا برسوله.

الثاني: مِن خصوصية أمرهم باعتزال النساء ، وفيه تنبيه وإرشاد لهم إلى الجد والاجتهاد فِي العبادة ، وشد المئزر ، واعتزال محل اللَّهو واللَّذة ، والتعوض عنه بالإقبال على العبادة ، وفى هذا إيذان بقرب الفَرَج ، وأنه قد بقى من العتب أمر يسير.

وفقه هذه القصة ، أن زمن العبادات ينبغى فيه تجنبُ النساء ، كزمن الإحرام ، وزمن الاعتكاف ، وزمن الصيام ، فأراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يكون آخرُ هذه المدة فِي حق هؤلاء بمنزلة أيام الإحرام والصيام فِي توفرها على العبادة ، ولم يأمرهم بذلك من أول المدة رحمةً بهم ، وشفقةً عليهم ، إذ لعَلهم يضعف صبرهم عن نسائهم فِي جميعها ، فكان من اللُّطف بهم والرحمة ، أن أُمروا بذلك فِي آخر المدة ، كما يؤمر به الحاج من حين يُحرم ، لا من حين يعزم على الحج.

وقول كعب لامرأته:"الحقى بأهلك"، دليل على أنه لم يقطع بهذه اللَّفظة وأمثالها طلاق ما لم ينوه. والصحيح: أن لفظ الطلاق والعتاق والحرية كذلك إذا أراد به غير تسييب الزوجة ، وإخراج الرقيق عن ملكه ، لا يقع به طلاقٌ ولا عتاق ، هذا هو الصواب الذي ندينُ الله به ، ولا نرتابُ فيه ألبتة.

فإذا قيل له: إن غلامك فاجر أو جاريتك تزنى ، فقال: ليس كذلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت