فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204947 من 466147

ومنها: توفيق الله لكعبٍ وصاحبيه فيما جاؤوا به من الصّدق ، ولم يخذلهم حتى كذبوا ، فصلحت عاجلتهم ، وفسدت عاقبتهم والصّادقون تعبوا في العاجلة بعض التّعب ، فأعقبهم صلاح العاقبة ، وعلى هذا قامت الدّنيا والآخرة.

وفي نهيه - صلّى الله عليه وسلّم - عن كلامهم خاصّة دليلٌ على صدقهم وكذب الباقين ، فأراد تأديب الصّادقين.

وأمّا المنافقون فهذا الدواء لا يعمل في مرضهم ، وهكذا يفعل الرّبّ سبحانه بعباده في عقوبات جرائمهم. فمَن هان عليه ، خلى بينه وبين معاصيه ، فكلّما أحدث ذنباً أحدث له نعمة.

وقوله:"حتى تسوّرتُ حائط أبي قتادة"، فيه دليلٌ على دخول الإنسان دار صاحبه وجاره ، إذا علم رضاه بلا إذنٍ.

وفي أمره لهم باعتزال النّساء كالبشارة بالفرج من جهة كلامه لهم ، ومن أمره لهم بالاعتزال.

وفي قوله:"الحقي بأهلكِ"دليلٌ على أنّه لا يقع بهذه اللّفظة وأمثالها طلاقٌ ما لم ينوه.

وفي سجوده لما سمع صوت المبشِّر دليلٌ أنّ تلك عادة الصّحابة ، وهي سجود الشّكر عند النّعم المتجدّدة والنّقم المندفعة ، وقد سجد - صلّى الله عليه وسلّم - حين بشّره جبريل أنّ مَن صلّى عليه مرّة صلّى الله عليه بها عشراً ، وسجد حين شفع لأمّته ، فشفّعه الله فيهم ثلاث مرّات ، وسجد أبو بكر لما جاءه قتل مسيلمة ، وسجد عليّ حين وجد ذا الثّدية ، وفي استباق صاحب الفرس والرّاقي على سلعٍ دليلٌ على حرص القوم على الخير ، وتسابقهم في مسرة بعضهم بعضاً.

ومنها: أنّ إعطاء المبشِّر من مكارم الأخلاق ، وجواز إعطاء البشير جميع ثيابه ، واستحباب تهنئة مَن تجدّدت له نعمة دينية ، والقيام إليه ، ومصافحته فهذه سنة مستحبّة ، وجائز في النّعم الدّنيوية لِمَن تجدّدت له. وأنّ الأولى أن يقال: ليهنك ما أعطاك الله ، ونحوه فإنّ فيه تولية النّعمة ربّها ، والدّعاء لِمَن نالها بالتّهني بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت