فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205001 من 466147

وقال أبو بكر رضي الله عنه: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قبل وفاته على المنبر، فقال: «إن ابن آدم لم يعط شيئاً أفضل من العافية، فسلوا الله العافية، وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور فإنهما في النار» .

وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا حدثت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حديثاً، فلأن أخر من السماء أحب ألي من أن أكذب، وسمعته يقول: «يكون في آخر الأزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحكام، يقولون من قول خير البرية، لا تجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» .

وجاء: «من تحلم كاذباً كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين» وليس معنى هذا - والله أعلم - إن ذلك عذابه وجزاؤه، ولكن يكون لهم شعار يعلم به من يراه أنه كان يزور الأحلام في الدنيا، وذلك العقد بين شعيرتين ليس ما يكون ويتأتى، في اليقظة.

لكن النائم قد يرى في منامه أنه كان منه، فيجعل اشتغاله في اليقظة بما لا يليق إلا بالنوام مما لا إمكان ولا حقيقة له، دلالة على أنه كان يتصنع بالأحلام الكاذبة، ويخبر عما لا حقيقة له منها، والله أعلم.

وأما تأكيد الكذب باليمين فقد جاء فيه سواء، ما ذكرنا من قول الله عز وجل، أو يحلفون على الكذب وهم يعلمون قول الله - عز وجل - {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

وقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من اقتطع يميناً فاجرة حقاً لمسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان» وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الحلف الكاذب ينفق السلعة ويسحق البركة» .

ويدل على عظم الإثم فيه أن إيمان الزوجين إذا قذفها بالزنا لما كانت على أمر ماض، وكان أحدهما كاذباً بيقين لم يقبل منهما الأمر بإيجاب اللعن من أحدهما والغضب من الآخر.

ليعلم أن اليمين الفاجرة لا تخلو من أحدهما ولا تجرد عنه.

وجاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع» وإنما سماها غموساً لأنها تغمس الحالف في المآثم، وذلك أنها تقع بنفسها كما يعقد كذباً، فتكون في أغلظ من أن يعقد اللبن ثم يعرض منها الكذب بعدد وبسبب حادث والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت