أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ وَأَصْحَابَهُ جَاءُوا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُطْلِقُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ أَمْوَالُنَا فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا وَاسْتَغْفِرْ لَنَا ، فَقَالَ: (مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا) فَأَنْزَلَ اللهُ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ آبَائِهِ وَزَادَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُزْءًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ وَلَهُ فِي سَبَبِ النُّزُولِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى . وَهَذَا النَّصُّ حُكْمُهُ عَامٌّ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ خَاصًّا ، عَامٌّ فِي الْآخِذِ يَشْمَلُ خُلَفَاءَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِهِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُوسِرُونَ ، قَالَ الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا عَامٌّ وَإِنْ عَادَ الضَّمِيرُ فِي: (أَمْوَالِهِمْ) إِلَى الَّذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَخَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا . وَلِهَذَا اعْتَقَدَ بَعْضُ مَانِعِي الزَّكَاةِ
مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَنَّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ لَا يَكُونُ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا خَاصًّا بِالرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) الْآيَةَ . وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا التَّأْوِيلَ وَالْفَهْمَ