فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205521 من 466147

يداً ، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي ، فأبى ، فقال: لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه «1» ، فنزلت.

وقيل: لما افتتح مكة سأل أي أبويه أحدث به عهداً؟ فقيل: أمك آمنة ، فزار قبرها بالأبواء ، ثم قام مستعبراً فقال: إنى استأذنت ربى في زيارة قبر أمى فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ، فنزلت. وهذا أصح لأنّ موت أبى طالب كان قبل الهجرة ، وهذا آخر ما نزل بالمدينة. وقيل: استغفر لأبيه. وقيل: قال المسلمون ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا وذوى قرابتنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه ، وهذا محمد يستغفر لعمه ما كانَ لِلنَّبِيِّ ما صح له الاستغفار في حكم اللّه وحكمته مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ لأنهم ماتوا على الشرك.

[سورة التوبة (9) : آية 114]

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)

قرأ طلحة وما استغفر إبراهيم لأبيه ، وعنه: وما يستغفر إبراهيم ، على حكاية الحال الماضية إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ أي وعدها إبراهيم أباه ، وهو قوله لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ويدل عليه قراءة الحسن وحماد الرواية: وعدها أباه. فإن قلت كيف خفى على إبراهيم أن الاستغفار للكافر غير جائز حتى وعده؟ قلت: يجوز أن يظن أنه ما دام يرجى منه الإيمان جاز الاستغفار له ، على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي ، لأن العقل يجوّز أن يغفر اللّه للكافر. ألا ترى إلى قوله عليه السلام لعمه: لأستغفرنّ لك ما لم أنه. وعن الحسن قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن فلاناً يستغفر لآبائه المشركين ، فقال: ونحن نستغفر لهم فنزلت «2» وعن على رضى اللّه عنه: رأيت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت له ، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم «3» فإن قلت: فما معنى قوله فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ؟ قلت:

معناه: فلما تبين له من جهة الوحي أنه لن يؤمن وأنه يموت كافراً وانقطع رجاؤه عنه ، قطع استغفاره فهو كقوله مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ. لَأَوَّاهٌ فعال ، من أوه كلئال من اللؤلؤ ، وهو الذي يكثر التأوه. ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له ، مع شكاسته عليه «4» وقوله لأرجمنك.

(1) . متفق عليه من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في حديث ، وغفل الحاكم فاستدركه.

(2) . لم أجده. []

(3) . أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد وابن أبى شيبة وأبو يعلى والبزار من طريق أبى الخليل عن على قال «سمعت رجلا يستغفر لأبويه - الحديث» .

(4) . قوله «مع شكاسته عليه» أي صعوبته. وفي الصحاح: رجل شكس - بالتسكين - أي صعب الخلق. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت