قال عليه الصلاة والسلام: هو ذاك فعليكموه"فلا يدل على اختصاص أهل قباء ولا ينافي الحمل على أهل مسجده صلى الله عليه وسلم من الأنصار ، وأنا أقول: قد كثرت الأخبار في نزول هذه الآية في أهل قباء."
فقد أخرج أحمد.
وابن خزيمة.
والطبراني.
وابن مردويه.
والحاكم عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال:"إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ فذكروا أنهم كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط"
وأخرج أحمد.
وابن أبي شيبة.
والبخاري في تاريخه.
والبغوي في معجمه.
وابن جرير.
والطبراني عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه نحو ذلك ، وأخرج عبد الرزاق.
والطبراني عن أبي أمامة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأهل قباء ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} ؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته".
وأخرج عبد الرزاق.
وابن مردويه عن عبد الله بن الحرث بن نوفل نحوه إلى غير ذلك ، وروى القول بنزولها في أهل قباء عن جماعة من الصحابة وغيرهم كابن عمر.
وسهل الأنصاري.
وعطاء.
وغيرهم.
وأما الأخبار الدالة على كون المراد بالمسجد المذكور في الآية مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثيرة أيضاً وكذا الذاهبون إلى ذلك كثيرون أيضاً ، والجمع فيما أرى بين الأخبار والأقوال متعذر ، وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلك الروايات صحة وضعفاً فمتى ظهر قوة إحداهما على الأخرى عول على الأقوى.
وظاهر كلام البعض يشعر بأن الأقوى رواية ما يدل على أن المراد من المسجد مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومعنى تأسيسه على التقوى من أول يوم أن تأسيسه على ذلك كان مبتدأ من أول يوم من أيام وجوده لا حادثاً بعده ولا يمكن أن يراد من أول الأيام مطلقاً ضرورة.