فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212961 من 466147

وفي معناه أنشدوا: من البسيط

كانَتْ لِقَلْبِيَ أَهْواء مُشَتَّتَةٌ ... فَاسْتَجْمَعَتْ مُذْ رَأتكَ النَّفْسُ أهْوائِي

وَصارَ يَحْسُدُنِي مَنْ كُنْتُ أَحْسُدُهُ ... وَصِرْتُ مَولَى الوَرى مُذْ صِرْتَ مَوْلائِي

وأنشدوا أيضًا: من الخفيف

لِي شُغُلٌ وَلِلْعَوالِمُ شُغْلُ ... شُغْلُها فَضْلَةٌ وَشُغْلِيَ فَضْلُ

أَنْتَ يا واهِبَ الْمَحامِدِ شُغْلِي ... حَبَّذا الشُّغْلُ شُغْلُ مَنْ لا يَمَلُّ

كُلّ ما هامَتِ الْعَوالِمُ فيه ... فَهْوَ فَرْعٌ وَأَنْتَ لِلْكُلِّ أَصْلُ

وذكرت بذلك ما رواه الدارقطني في"الأفراد"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أهلُ شُغْلِ الله في الدُّنْيا هُمْ أَهْلُ شُغْلِ الله في الآخِرَةِ، وَأَهْلُ شُغْلِ أَنْفُسِهِمْ في الدنْيا هُمْ أَهْلُ شُغْلِ أَنْفُسِهِمْ في الآخِرَةِ".

وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"الزهد"عن شميط بن عجلان قال: إن أولياء الله آثروا رضي ربهم عز وجل على هوى أنفسهم، فأرغموا أنفسهم كثيرًا لرضى ربهم تبارك وتعالى، فأفلحوا وأنجحوا.

وروى أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقاته"، وأبو نعيم عن أبي يزيد البسطامي رحمه الله تعالى: اطلع الله على قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفًا فشغلهم بالعبادة.

وذكر السلمي في"الحقائق"عنه قال: ولي الله الذي يأخذ كتاب الله بيمينه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بشماله، ويتزر بالدنيا، ويرتدي بالآخرة، ويلي

من بينهما للهولى؛ أي: يجيبه إلى أوامره.

ونقل القشيري عنه قال: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء، وقيام كل طائفة منهم من اسم منها؛ وهي الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، فمن فني عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام.

فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته.

ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره.

ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق.

ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطاً بما يستقبله.

وكلٌّ كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه الله ببره وقام عنه بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت