فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233809 من 466147

من جعلهم أنبياء من أئمة المتقين، وقد كان علم ذلك من تأويل رؤيا يوسف،

ولذلك قال: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ) وعلى قدر الحاجة

يكون الشوق لها والتأهب.

قوله - عز وجل -: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ...(99) . آوى واللَّه

أعلم هي المصافحة، كذلك قال قبل هذا: (آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ) ولم يقل

ذلك في إخوته، ومن هذا يفهم أن السلام على الأحبة والخاصة مباح المعانقة فيها

وتقبيل المناكب، وهي المصافحة وذلك على منازل (وقال) يبشرهم ويهنئهم

بالسلامة والرحب: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) وهذا يمكن عند

تلقيه إيَّاهم قبل أن يدخلوا المدينة آوى إليه أبويه وقال لجماعتهم:(ادْخُلُوا

مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)فإنه ذكر أن دخولهم مصر في اثنين وتسعين رأسًا.

ولما دخلوا عليه مجلسه أرفع أبويه على العرش، ثم تذكر رؤياه التي

أراه الله - جلَّ جلالُه - إياها في بدء الأمر، وكيف عبَّرها له أبوه، وكيف نزغ الشيطان بينه وبين

إخوته، وغربته في استعبادهم إيَّاه، وتصييره إلى ملك الأباعد، وكيف لطف اللَّه

-جلَّ جلالُه - في حراسة دينه عليه في ظلمات الكفر وملك العبودية، وكيف لطف له بالحفظ

والكلاءة وحسن الدفاع، ثم كيف جمع عليه شمله، وأقر بالظفر عينه فخرَّ لله ساجدًا

شكرًا من نعمه لما أولاه، فخروا له سُجَّدًا، أي: لسجوده ائتمامًا به شاكرين لله - عز وجل - ،

حامدين له.

ثم لما رفع رأسه من السجود قال: (يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ

جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ

أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ... (100) . يعني: لما قد وعد به

أباه إبراهيم (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) إنه عليم بما هو كائن قبل

أن يكون حكيم في إجراء أمره في أثناء خلقه على هذا يتناول سجودهم له لا على

غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت