فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239536 من 466147

اختلف في معنى هذا، وفصل الخطاب فيه والله أعلم: إن المراد بذلك: ما

انتقص الله - جلَّ جلالُه - من أطراف أرضهم كأرض عاد وثمود ومدين والمؤتفكات وغيرهن

بالإهلاك والتدمير، ولم يكن العلماء يومئذٍ موجودين كما ذكروا أنهم العلماء، ولا

كان ظهر تغلب الإسلام على بلد من البلاد، وهذه السورة مكية.

وأما نظيرتها من سورة الأنبياء قوله:(أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ

أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ)فعبارة عن حال الإسلام يومئذٍ في اقتباله

وشبابه، فكانت الأرض تنقص من أطرافها بأخذ المسلمين إياها يقول الله جل قوله:

فهلا أقاموا ذلك آية لهم على غلبة الإسلام على من يليه، دل على هذا التأويل قوله

جلَّ قوله: (أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) فكان فحوى الخطاب من ذلك إنذارًا بما هو كائن

اليوم، فإنه سيكون المقتبل مدبرًا والشباب هرمًا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ"

الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ"."

ثم عرض جل ذكره إلى معنيين بقوله جلَّ قوله:(وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ

وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)يعرض بمعنى قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ

فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) .

أتبع ذلك قوله تعالى: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ...(42)

المكر فعل في اختفاء عن الممكور به يراد به السوء والإذاية، فجزاء الله

جل ذكره إياهم على ذلك هو المكر منه، وهو أن يذرهم في طغيانهم يعمهون، ولما

زيَّنه لهم الشيطان - لعنه الله - لا يتداركهم منه بتوبة ولا ندم، سمى الله جل ذكره

هذا الفعل منه بهم وشبهه مكرًا؛ لقصدهم البغي والفساد، كما سمى اللَّه القصد باسم

المقصود به، والفعل باسم المراد بذلك الفعل كذلك سمى القصد منه إلى تسوية

السماء سبع سماوات استواء، وسمى فعله المقصود تسوية الجملة خلقًا وأمرًا

استواء، كذلك سمى الجزاء على المكر منهم مكرًا منه، وهو تركه إياهم في عمه

ضلالهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا وهم الأخسرون أعمالاً ولا يشعرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت