{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، قال: يكتب كل ما يتكلم به العبد من خير ، أو شر حتى إنه ليكتب: أكلت ، شربت ، ذهبت ، جئت ، رأيت . حتى إذا كان يوم الخميس عرضة قوله جملة . فأقر ما كان فيه من خير وشر ، وألقى ما عدا ذلك وذلك قوله: {يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} .
واختار جماعة من أهل العلم قول الحسن ومجاهد: يجعلونه جواباً للمشركين.
وقوله: {وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} . قال الحسن: أم الكتاب: الحلال والحرام .
والحمد لله هي أم القرآن.
وقيل: أم الكتاب: اللوح المحفوظ.
وقال قتادة: {أُمُّ الكتاب} : جملة الكتاب ، وأصله: أي: جملة ما ينسخ ، وما يثبت.
وقال كعب: علم الله ما هو خالق ، وما يعلم خلقه.
يقال: محوت الكتاب ، أمحوهُ محواً ، وهي لغة القرآن . ويقال: محوته ، أمْحَاهُ ، محواً ، ومحيت ، أمحى لغة.
ثم قال تعالى: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} : أي: إن أَرِيَنَّكَ يا محمد! بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب.
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} : قبل ذلك ، فليس عليك في الحالين إلا بَلاغٌ ما أرسلت به ، وعلينا حسابهم في الآخرة . فنجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته .
قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض} إلى قوله {عُقْبَى الدار} معناه عند ابن عباس: أَوَلَمْ ير أهل مكة الذين سألوا محمداً الآيات أنا نفتح على محمد الأرض (بعد الأرض) من حولهم ، ولا يخافون أن يفتح عليه أرضهم كما فتحنا له غيرها . ودلّ على ذلك قوله في الأنبياء: {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} : بل ، محمد وأصحابه الغالبون.
وأكثر المفسرين على أنه يراد به: ذهاب خيار الناس ، وعلمائهم ، وصالحيهم.
وقال الضحاك ، والحسن: هو ظهور المسلمين على المشركين.
وقيل: هو هلاك الأمم قبلهم ، ووخراب أرضهم . فيقول: ألَم تر قريش