فهرس الكتاب
فيعلموه عنه بيسر أي بسهولة لموافقة لغتهم. قوله وسرعة لا حاجة إليه فلا يكون لهم حجة
على الله تَعَالَى بأن يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به ولا يكون لغيرهم حجة أَيْضًا كما أشار إليه
بقوله ثم ينقلوه ويترجموه [إلى غيرهم] أي ينقلوا ما أُمرُوا به ونهوا عنه ويترجموا بلغة أخرى
وهي لغة غيرهم إن بعث ذلك الرَّسُول إلَى غير قومه ممن لهم لغة أخرى وهذا في غير نبينا
عَلَيْهِ السَّلَامُ غير معلوم، وأما نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ فلما بعث بلسان العرب مع أنه مبعوث إلَى
الثقلين جَميعًا احتيج إلَى الترجم بلسان كل قوم يفقهون به ما بلغوا به فإنهم أولى النَّاس
الخ. بيان لوجه رجحان البعثة بلسان قومه. ثم النقل والترجمة لغيره مع أن عكس ذلك ممكن
وأَشَارَ إلَى أن قومهم أقرب إليه وتفهيم ما أرسل إليهم أسهل فإذا فهموا عنه وبينوه لغيرهم
اتضح الأحكام لكلهم أَجْمَعينَ، وأما عكس ذلك فمع ما فيه من عدم الالْتفَات إلَى مراعاة
الأحقية يصعب التفهيم والتعليم عَلَى ما لا يخفى من له قلب سليم. وإلى هذا أشار بقوله
ولذلك أمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بإنذار عشيرته أي عشيرته الأقربين دون عشيرته الأبعدين مع
أنهم مستووه في لسان عربي مبين. فعلم أن الاشتغال بإصلاح أهل القرابة من أهم الأمور
وواجب العناية.
قوله:(ولو نزل عَلَى من بعث إلَى أمم مختلفة كتب عَلَى ألسنتهم استقل ذلك بنوع
من الإعجاز)لما بين رجحان إرساله عَلَيْهِ السَّلَامُ بلسان قومه عَلَى عكسه في صورة إرساله
بلسان واحد كما وقع الأمر كَذَلكَ حاول توضيح وجه عدم بعثته عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى كل أمة
بلسانها ولغة الثقلين عن آخرها من غير ترجيح لغة بعضهم عَلَى بَعْضٍ وكان ذلك مستقلًا
في نوع من الإعجاز؛ إذ تكلم من كان عربيًا بلغة كل قوم من جملة المعجزات وبين وجهه
طاب اللَّه ثراه.
قوله: (ولكن أدى إلَى اخْتلَاف الكلمة) إذ ما تكلم به العربي يغاير ما نطق به غيره
من العجم.
قوله: (وإضاعة فضل الاجتهاد) أي بذل المجهود في نيل المقصود فالاجتهاد بمعناه
اللغوي.
قوله: (في تعلم الألفاظ ومعانيها، والعلوم المتشعبة منها وما في اتعاب القرائح وكد
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: لكان أدى. وفي النسخ التي نظرت إليها وقع لفظ لكن وهو سهو صريح من النَّاسخين.
قوله: في تعلم الألفاظ ومعانيها هذا التعلم عام شامل لتعلم علم اللغة والصرف والنحو
وعلم البلاغة من الْمَعَاني والبيان، والْمُرَاد بالعلوم المتشعبة منها علم أصول الْكَلَام وعلم أصول
الفقه وعلم اللغات المصطلح عليها في الفررع الخارجة عن أصل معناها الموضوع هي له في أصل
اللغة ويجوز أن يراد بتعلم الألفاظ ومعانيها تعلم علم اللغة وتعلم العلوم المتشعبة منها تعلم علم
الصرف والنحو والْمَعَاني والبيان.
قوله: وما في إتعاب القرائح. عطف عَلَى فضل الاجتهاد. أي وأدى إلَى إضاعة ما في إتعاب