وأضحى يعض على الوظيفا
وقال آخر:
لو أن سلمى أبصرت تخددي ...
ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّدي ...
عضت من الوجد بأطراف اليد
وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقال أبو صالح: لما قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أنا رسول الله إليكم ، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواههم أنْ اسكت تكذيباً له ، ورداً لقوله ، واستبشاعاً لما جاء به.
وقيل: ردّوا أيديهم في أفواههم ضحكاً واستهزاء كمن غلبه الضحك فوضع يده على فيه.
وقيل: أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم: إنا كفرنا بما أرسلتم به أي: هذا جواب لكم ليس عندنا غيره إقناطاً لهم من التصديق.
وقيل: الضميران عائدان على الرسل قاله: مقاتل ، قال: أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم.
وقال الحسن وغيره: جعلوا أيدي أنفسهم في أفواه الرسل ردًّا لقولهم ، وهذا أشنع في الرد وأذهب في الاستطالة على الرسل والنيل منهم ، فعلى هذا الضمير في أيديهم عائد على الكفار ، وفي أيديهم عائد على الرسل.
وقيل: المراد بالأيدي هنا النعم ، جمع يد المراد بها النعمة أي: ردوا نعم الأنبياء التي هي أجلّ النعم من مواعظهم ونصائحهم ، وما أوحي إليهم من الشرائع والآيات في أفواه الأنبياء ، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها في أفواههم ، ورجعوها إلى حيث جاءت منه على طريق المثل.
وقيل: الضمير في أفواههم على هذا القول عائد على الكفار ، وفي بمعنى الباء أي: بأفواههم ، والمعنى: كذبوهم بأفواههم.
وفي بمعنى الباء يقال: جلست في البيت ، وبالبيت.
وقال الفراء: قد وجدنا من العرب من يجعل في موضع الباء فتقول: أدخلك الله الجنة ، وفي الجنة.
وأنشد:
وارغب فيها من لقيط ورهطه ...
ولكني عن شنبس لست أرغب
يريد: أرغب بها.
وقال أبو عبيدة: هذا ضرب مثل أي: لم يؤمنوا ولم يجيبوا.