فهرس الكتاب
قلت: وكيف يكون عبد الله بن سَلاَم وهذه السورة مكية وابن سَلاَم ما أسلم إلا بالمدينة؟ا ذكره الثعلبي.
وقال القُشَيري: وقال ابن جُبَير السورة مكية وابن سَلاَم أسلم بالمدينة بعد هذه السورة ؛ فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على ابن سَلاَم ؛ فمن عنده علم الكتاب جبريل ؛ وهو قول ابن عباس.
وقال الحسن ومجاهد والضّحاك: هو الله تعالى ؛ وكانوا يقرؤون"ومِن عِندِهِ عِلْمُ الْكِتَابِ"وينكرون على من يقول: هو عبد الله بن سَلاَم وسَلْمان ؛ لأنهم يَرَوْن أن السورة مكية ، وهؤلاء أسلموا بالمدينة.
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ:"ومِنْ عِندِه عِلم الكِتابِ"وإن كان في الرواية ضعف ، وروى ذلك سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليمانيّ أنه قرأ كذلك"ومِن عِندِهِ"بكسر الميم والعين والدال"عُلم الكِتابُ"بضم العين ورفع الكتاب.
وقال عبد الله بن عطاء: قلت لأبي جعفر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سَلاَم فقال: إنما ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ وكذلك قال محمد بن الحنفية.
وقيل: جميع المؤمنين ، والله أعلم.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: أما من قال إنه عليّ فعوّل على أحد وجهين: إما لأنه عنده أعلم المؤمنين وليس كذلك ؛ بل أبو بكر وعمر وعثمان أعلم منه.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا مدينة العلم وعليّ بابها"وهو حديث باطل ؛ النبيّ صلى الله عليه وسلم مدينة علم وأصحابه أبوابها ؛ فمنهم الباب المنفسح ، ومنهم المتوسط ، على قدر منازلهم في العلوم.
وأما من قال إنهم جميع المؤمنين فصدق ؛ لأن كل مؤمن يَعْلَم الكتاب ، ويُدرك وجه إعجازه ، ويشهد للنبيّ صلى الله عليه وسلم بصدقه.
قلت: فالكتاب على هذا هو القرآن.