وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون أهل مكة قد استفتحوا أي استمطروا ، والفتح المطر في سني القحط التي أرسلت عليهم بدعوة الرسول فلم يسقوا ، فذكر سبحانه ذلك ، وأنه خيّب رجاء كل جبار عنيد ، وأنه يسقى في جهنم بدل سقياه ماء آخر وهو صديد أهل النار.
واستفتحوا على هذا التفسير كلام مستأنف منقطع عن حديث الرسل وأممهم انتهى.
وخاب معطوف على محذوف تقديره: فنصروا وظفروا.
وخاب كل جبار عنيد وهم قوم الرسل ، وتقدم شرح جبار.
والعنيد: المعاند كالخليط بمعنى المخالط على قول من جعل الضمير عائداً على الكفار ، كأن وخاب عطفاً على واستفتحوا.
ومن ورائه قال أبو عبيدة وابن الأنباري أي: من بعده.
وقال الشاعر:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ...
وليس وراء الله للمرء مهرب
وقال أبو عبيدة أيضاً ، وقطرب ، والطبري ، وجماعة: ومن ورائه أي ومن أمامه ، وهو معنى قول الزمخشري: من بين يديه.
وأنشد:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ...
يكون وراء فرج قريب
وهذا وصف حاله في الدنيا ، لأنه مرصد لجهنم ، فكأنها بين يديه وهو على شفيرها ، أو وصف حاله في الآخرة حين يبعث ويوقف.
وقال الشاعر:
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ...
وقوم تميم والفلاة ورائيا
وقال آخر:
أليس ورائي إن تراخت منيتي ...
لزوم العصا نحني عليها الأصابع
ووراء من الأضداد قاله: أبو عبيدة والأزهري.
وقيل: ليس من الأضداد.
وقال ثعلب: اسم لما توارى عنك ، سواء كان أمامك أم خلفك.
وقيل: بمعنى من خلفه أي: في طلبه كما تقول الأمر من ورائك أي: سوف يأتيك.
ويسقى معطوف على محذوف تقديره: يلقى فيها ويسقى ، أو معطوف على العامل في من ورائه ، وهو واقع موقع الصفة.
وارتفاع جهنم على الفاعلية ، والظاهر إرادة حقيقة الماء.
وصديد قال ابن عطية: هو نعت لماء ، كما تقول: هذا خاتم حديد وليس بماء ، لكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء.