فهرس الكتاب
أي أرضهم وديارهم ، فاللام للعهد وعند بعض عوض عن المضاف إليه {مّن بَعْدِهِمْ} أي من بعد أهلاكهم ، وأقسم سبحانه وتعالى في مقابلة قسمهم ، والظاهر أن ما أقسم عليه جل وعلا عقوبة لهم على قولهم: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مّنْ أَرْضِنَا} [إبراهيم: 13] وفي ذلك دلالة على مزيد سناعة ما أتوا به حيث أنهم لما أرادوا إخراج المخاطبين من ديارهم جعل عقوبته إخراجهم من دار الدنيا وتوريث أولئك أرضهم وديارهم ، وفي الحديث"من آذى جاره أورثه الله تعالى داره"وقرأ أبو حيوة {ليهلكن الضالمين} [إبراهيم: 13] {وليسكننكم الأرض} بياء الغيبة اعتباراً لأوحى كقولك: أقسم زيد ليخرجن {ذلك} إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المخاطبين ديارهم ، وبذلك الاعتبار وحد اسم الإشارة مع أن المشار إليه إثنان فلا حاجة إلى جعله من قبيل {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] وان صح أي ذلك الأمر محقق ثابت.
{لِمَنْ خَافَ مَقَامِى} أي موقفي الذي يقف به العباد بين يدي للحساب يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب الزجاج فالمقام اسم مكان وإضافته إلى ضميره تعالى لكونه بين يديه سبحانه ، وقال الفراء: هو مصدر ميمي أضيف إلى الفاعل أي خاف قيامي عليه بالحفظ لأعماله ومراقبتي إياه ، وقيل: المراد إقامتي على العدل والصواب وعدم الميل عن ذلك.
وقيل: لفظ مقام مقحم لأن الخوف من الله تعالى أي لمن خافني {وَخَافَ وَعِيدِ} أي وعيدي بالعذاب فياء المتكلم محذوف للاكتفاء بالكسرة عنها في غير الوقف.