مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي في الغرابة كالمثل كما ذهب إليه سيبويه ، وقوله سبحانه: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} جملة مستأنفة لبيان مثلهم ، ورجح ابن عطية كونه مبتدأ وهذه الجملة خبره ، وتعقبه الحوفي بأنه لا يجوز لخلو الجملة عمار يربطها بالمبتدأ وليست نفسه في المعنى لتستغني عن ذلك لظهور أن ليس المعنى مثلهم هذه الجملة.
وأجاب عنه السمين بالتزام أنها نفسه لأن مثل الذين في تأويل ما يقال فيهم ويوصفون به إذا وصفوا فلا حاجة إلى الرابط كما في قولك: صفة زيد عرضه مصمون وماله مبذول ، قيل: ولا يخفى حسنه إلا أن المثل عليه بمعنى الفة ، والمراد بالصفة اللفظ الموصوف به كما يقال: صفة زيد أسمر أي اللفظ الذي يوصف به هو هذا ، وهذا وإن كان مجازاً على مجاز لكنه يغتفر لأن الأول ملحق بالحقيقة لشهرته وليس من الاكتفاء بعود الضمير على المضاف إليه لأن المضاف ذكر توطئة له فإن ذلك أضعف من بيت العنكبوت كما علمت.
وذهب الكسائي.
والفراء إلى أن {مَثَلُ} مقحم وتقدم ما عليه وله ، وقال الحوفي: هو مبتدأ و {كَرَمَادٍ} خبره وأعمالهم بدل من المبتدأ بدل اشتمال كما في قوله:
ما للجمال مشيهاً وئيدا...
أجندلا يحملن أم حديدا
وفيه خفاء ، ولعله اعتبر المضاف إليه.