فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241951 من 466147

وهذا أيضًا في القرآنِ كثيرٌ لمن يتدبَّر ويَعقِل آياتِ اللهِ ويَفقَهُها، ويؤمِن بأنها تصفُ أنواعًا من الناسِ في كلِّ وقتٍ وزمان ومكان، ليست خاصَّة بطائفةٍ قد مضت في الغابرين؛ ولذلك يقول اللهُ في هذه السورة، واصفًا حالَ أولئك الكافرين بآياتِ الله ونعمِه وأعمالَهم، ومخيبًا لآمالِهم، وأنها سلكت بهم أبعدَ السبل وأضلَّها عما يتوهَّمون من رحمة الله ومعرفتِه ورضوانِه، وعن هداية العلم والإيمان، والتقوى والصلاح الذي بعَث به رسلَه، وأنزل به كتبَه، فقال: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [إبراهيم: 3] ، والضالُّون النَّاؤون عن مقصدِهم، الآخذون سبيلاً بعيدًا عن غايتِهم، الضاربون من أوهامِهم في صحراءَ دَوِّيَّة، حَيَارى في حياتهم أشدَّ الحيرة، متخبِّطون في كل شؤونهم، أتباعُ كلِّ ناعقٍ، يَمِيلون مع كل ريحٍ لم يستضيئوا بنورِ العلم، ولم يلجؤوا فيه إلى ركنٍ وثيقٍ، يستفتون في وقائعِهم كلَّ مَن لَقِيهم متسمًا بما يوهِم أنه من أهل العلم والدين، فلا تزيدهم فتواه إلا حيرةً وتخبطًا؛ لأن السائل والمسؤولَ كلاهما يضربُ في بيداءِ الجهالةِ والتقليد، غير أن المفتي قد احترف لدنياه اسمَ العلمِ، وحاول زيادةَ السَّبكِ باتخاذ هذا الزي الذي قضى شطرًا طويلاً من حياته في إتقانِه للظهور به، كما يُتْقن الممثِّل ارتداءَ ثوبِه إذا أراد الظهور بغير حقيقتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت