فهرس الكتاب
«فَإِنْ قِيلَ» : إِذا كان الماكر واحداً، فكيف قال: «الذين» ولم يقل: «الذي» ؟، فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كان الماكر ملكاً له أتباع، فأدخلوا معه في الوصف.
والثاني: أن العرب توقع الجمع على الواحد، فيقول قائلهم:
خرجت إِلى البصرة على البغال، وإِنما خرج على بغل واحد.
والثالث: أن «الذين» غير موقع على واحد معين، لكنه يراد به: قد مكر الجبارون الذين من قبلهم، فكان عاقبة مكرهم رجوع البلاء عليهم، ذكر هذه الأجوبة ابن الأنباري.
قال: وذكر بعض العلماء: أنه إِنما قال: «من فوقهم» ، لينبه على أنهم كانوا تحته، إِذ لو لم يقل ذلك، لاحتمل أنهم لم يكونوا تحته، لأن العرب تقول: سقط علينا البيت، وخَرَّ علينا الحانوت، وتداعت علينا الدار، وليسوا تحت ذلك.
قوله: (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سمي الشيء قبل وجوده شيئاً؟.
فالجواب: أن الشيء وقع على المعلوم عند الله قبل الخلق، لأنه بمنزلة ما قد عُوِينَ وشَوهِدَ.
قوله تعالى: (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ(86)
«فَإِنْ قِيلَ» : فهذا معلوم عند الله تعالى، فما فائدة قولهم: «هؤلاء شركاؤنا» ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنهم لما كتموا الشرك في قولهم: واللهِ ما كنا مشركين، عاقبهم الله تعالى باصمات ألسنتهم، وإِنطاق جوارحهم، فقالوا عند معاينة آلهتهم: (رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا) أي: قد أقررنا بعد الجحد، وصدَّقنا بعد الكذب، التماساً للرحمة، وفراراً من الغضب، وكأنَّ هذا القول منهم على وجه الاعتراف بالذنْب، لا على وجه إِعلام من لا يعلم.