فهرس الكتاب
فإن قلتَ: كيف أثبت للأصنام نُطقاً هنا، ونفاه عنها في قوله في الكهف:"فدَعَوْهُمْ فلمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ"؟!
قلتُ: المثبتُ لهم هنا، النُّطقُ بتكذيب المشركين، في دعوى عبادتهم لها، والمنْفِيُّ عنها في الكهفِ النُّطقُ بالِإجابةِ إلى الشفاعة لهم، ودفع العذاب عنهم، فلا تَنَافي.
25 -قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدَىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) .
إن قلتَ: إذا كان كذلكَ، فكيف اختلفتِ الأئمةُ في كثيرٍ من الأحكام؟!
قلتُ: لأن أكثر الأحكام ليس منصوصاً عليه فيه، وبعضُها مستنبطٌ منه، وطُرُق الاستنباطِ مختلفة، فبعضُها بالِإحالة إمَّا على السُنَّة، بقولهِ تعالى"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا"وقولِه:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى"أو على الِإجماع بقوله تعالى"فاعتبرُوا يَا أوْلي الأبْصَارِ"والاعتبارُ: النَّظَرُ والاستدلالُ اللَّذان يحصل بهما القياسُ.
26 -قوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
قاله هنا بلفظ"ما"وفي الزُّمر بلفظ"الذي"موافقةً في كلٍّ منهما لما قَبْلَه، إذْ قبل ما هنا (إنَّماعِندَ اللَّهِ هو خير لكم) وقوله (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) وقبل ما هناك (أسَوَأَ الَّذي كَانُوا يَعْمَلون) وقوله (وَالَّذي جَاءَ بِالصِّدْقِ) .
27 -قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا. .) الآية. كرَّر فيها وفي قوله بعدُ: (ثمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ عَمِلُوا السُّوءَ بجهالة) الآية."إنَّ رَبَّكَ"لطول الكلام بين اللفظين، قيل: ومثلُه: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) .