فهرس الكتاب
دليل على أن الله - جل جلاله - بذاته في السماء على العرش ،
وليس في الأرض إلا علمه المحيط بكل شيء.
وهذا والله من المصائب العظيمة أن يضطرنا جهل المعتزلة والجهمية ،
وسخافة عقولهم إلى تثبيت هذا عليهم ، وهو شيء لا يخفى على نوبية
سوداء. روى الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله ، إن
أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة ، وعندنا جارية نوبية.
قال:"ادع بها". فدعوت بها.
فقال لها:"أين الله ،"قالت: في السماء.
قال:"من أنا ،"قالت: أنت رسول الله.
قال:"اعتقها فإنها مؤمنة".
وهؤلاء الجهلة الأعداء لله يزعمون أنه في الأرض بنفسه كما هو في
السماء ، وفي كل موضع من البر والبحر والهواء ، وينكرون أنه على
العرش سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرَا.
وكيف يكون كما يقولون - لعنهم الله - وهو يقول:(يَخَافُونَ
رًبَهُم من فَوقِهِم)، ويقول: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ(16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) ، ويقول: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ(1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) ، ويقول: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) ، وقال:
(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ، وقال: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) ، وما يضاهي هذا من الآيات المنبئة عن الله - جل وعلا -
أنه في السماء ، وعلمه بكل مكان لا يخلو من علمه مكان.
ثم اجتماع أهل الصلاة ، والسائر على أَلسِنة الخاصة والعامة من أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أُسري به إلى السماء ، ودليل القرآن