فهرس الكتاب
وفي قوله: (مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) دليل على أن اسم الدابة واقع على الناس لدبيبهم على الأرض ، ومثله - قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) ، فقد دخل فيه الناس وغيرهم من الدبيب.
ذكر القسم.
قوله: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ)
دليل على أنه قَسَم كما يكون بالواو. ودليل على أن المخبر عن
نفسه جائز له أن يخبر بلفظ الغائب ولا يخبرِ بلفظ الإضافة ، لأنه -
جل جلاله - هو الله فقال: (تَاللهِ) . ولم يقل: بي ، وهذا أيضاً
توكيد حجة من قرأ: (واللَّه ربَّنا) بالنصب.
ذكر الفصاحة.
وقوله: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)
)الهاء) - والله أعلم - راجعة على الجنس ، وفي سورة المؤمنين:
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا)
راجعة على اللفظ.
وهو حجة لمن فعل ذلك في كلامه ، ولا يكون عيبا عليه ، ولا طعنا
على فصاحته.
ذكر معنى النجاسة.
قوله: (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ(66)
دليل على أنه ليس كل ما جاور نجاسة نجس ، حتى يدل على نجاسته
دليل آخر يسلم لها.
وفي ذلك أكبر بيان على أن الماء القليل الذي لم تغيره النجاسة لا يجوز أن
نحكم بنجاسته وأصله طاهر لمجاورة النجاسة ، وتيقن كينونتها فيه حتى
ينجسه عبادة برأسها ، وكذلك سائر ما جاور النجاسة من غير
الماء ، كما أن اللبَن لما خلقه الله طاهرًا لم يضره مجاورة الدم له ، وكان
طاهرا على أصله.
وكما خلق المني طاهرا فلم يضره كينونته في الصلب ، وخروجه في
الإحليل مخرج البول وكل ذلك أماكن نجسة.
وكما كان فَمُ الهر طاهرًا لم يضره مجاورة النجاسة له بأكل الفأر
وغيرها ، وكان سؤر مائه طاهرًا.
فكل هذه الأشياء يدل على مجاورة النجاسة للأشياء الطاهرة لا يجوز أن