أو {وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ} (8) [الأنعام: 8] ونحوه، وتقرير شبهتهم: أن هذا رجل مثلنا، فاختصاصه بالرسالة دوننا ترجيح بلا مرجح، فأجيبوا، بأنا قد أرسلنا قبله رسلا رجالا إلى أممهم السالفة، وقد سلمتم ذلك، فإن لزم المحال من إرسال محمد إليكم، فيلزم من إرسال الرجال إلى من قبلكم، وهذا واف في إبطال شبهتهم، أما بيان عدم لزوم الترجيح بلا مرجح، فقد سبق في سورة إبراهيم، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده.
{فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} أي عن الرسل/ [254/ل] المتقدمين، هل كانوا رجالا أم لا، اسألوا عنهم أهل الكتاب إن أنكرتم أو جهلتم ذلك، فهذا الأمر الخاص هو سبب هذا الكلام.
ثم احتج العلماء بعموم لفظه على جواز تقليد العامي للعالم، وبمفهومه على أن العالم [لا يقلد العالم] وفي هذه أقوال ثالثها: يقلده لنفسه لا لغيره، ورابعها: يقلده إن ضاق الوقت ولم يجد الحكم في حاصله، واستدلالهم بهذه الآية على هذا الحكم بناء على أن النص الوارد على سبب خاص يعتبر عموم لفظه لا خصوص سببه؛ خلافا لمالك في ذلك وفيه عندهم تفصيل، وهو أن اللفظ إن استقل دون سببه اعتبر عمومه، وإن لم يستقل دونه اختص به.