فهرس الكتاب
يأتي على وجهين:
أحدهما: أن يكون كلمتين"مَا"مبتدإ"إذا"خبره ، وهو
بمنزلة الذي ، وأنزل في الآية صلته وتقديره ماذا أنزله ربكم ، فهذا يقتضي
جوابه بالرفع ، ولذلك قُرئ (قُلِ الْعَفْوُ) - بالرفع - عن أبي عمرو.
والوجه الثاني: أن يكون ماذا بمنزلة اسم واحد بدليل قول العرب عماذا
تسأل ، ولو كان ماذا بانفراده اسماً لقلت عم كما في سائر المواضع ولم وبمَ
وفيم ، فيكون في الآية محله نصباً ، بأنزل ، ويقتضي أن يكون جوابه منصوباً ،
قالوا خيراً ، ولهذا نصبَ سائرُ القراء ، (قُلِ الْعَفْوَ) ، وذهب سيبويه في
الآية: إلى أن التقدير الذي أنزله بزعمكم أساطير الأولين بزعمنا كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6) .
الغريب: أعرضوا عن جواب القائل: ماذا أنزل ربكم ، فقالوا أساطير
أي هذه أساطير ، لأنهم لم يكونوا يقرون بإنزال القرآن بخلاف المؤمنين.
فإنهم بنوا على السؤال ، فقالوا خيراً ، أي أنزل خيراً. الغريب:"خيراً"
منصوب ب"قالوا"، وهو من كلام الله - سبحانه - لا من كلام المتقين ، كما تقول للمؤذن - إذا أذن -: قلت حقاً - ، وللمفتى - إذا أفتى -: قلت صوابا ، والمفعول المجهول في قيل لهم المصدر ، وماذا أنزل ربكم
تفسيره ، وليس في ذلك باسم ما لم يسم فاعله ، كما لو قدمت ، فقلت:
ماذا أنزل ربكم ، قيل: لهم ، أي قل لهم: هذا القول ، كذلك إذا تأخر.
قوله: (لِيَحْمِلُوا) .
"اللام"لام العاقبة ، وقيل: لام الأمر ، (وَمِنْ أَوْزَارِ) صفة مفعول
محذوف ، تقديره ، وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم ، وعند الأخفش: من
زيادة ، أي أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم ، والمعنى للمضلين وزرهم.
ومثل وزر الضالين.
الغريب: للضالين مثل وِزر المُضلِّين لطاعتِهم. عن أقض القضاة.
قوله: (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) .