ألسن، ومن قال ألسن ثم سمّى بلسان رجلا لم يصرف، وإن قال ألسنة صرف والكذب منصوب بتصف و {أَنَّ لَهُمُ} بدل من الكذب. قال أبو حاتم: وقرأ أهل الشام أو بعضهم {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى} نعت للألسنة قال قطرب «أنّ لهم النار» في موضع رفع أي وجب ذلك، وقال غيره: «أنّ» في موضع نصب أي كسبهم ذلك «أنّ لهم النار» . وقد ذكرنا معنى {لَا جَرَمَ} . قرأ عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رحمهما الله وهذه القراءة قراءة أبي رجاء ونافع {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} بكسر الراء والتخفيف، وقرأ أبو جعفر {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} بكسر الراء والتشديد. قال أبو حاتم وروي عن أبي جعفر {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} بفتح الراء والتشديد، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء والكوفيين {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} بفتح الراء والتخفيف. وأصل هذا كلّه من التجاوز والتقدّم. فمفرطون مبالغون متجاوزون في الشر، ومنه يقال: قد أفرط فلان على فلان و «مفرّطون» مضيّعون متجاوزون لما يجب، ومنه أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله، وفي التشديد معنى المبالغة والتكثير و «مفرطون» مقدّمون إلى النار.
[سورة النحل (16) : آية 63]
{تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) }
{تَاللَّهِ} التاء بدل من الواو وإنما يقال: تالله إذا كان في الكلام معنى التعجّب {لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} وحذف المفعول أي رسلا {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} أي من الكفر والمعاصي {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ} ابتداء وخبر وتحذف الضمة لثقلها فيقال: فهو وليّهم أي هو معهم، وقيل: المعنى أنه يقال: لهم هذا الذي أطعتموه فاسألوه حتّى يخلّصكم تبكيتا لهم وتوبيخا.
[سورة النحل (16) : آية 64]
{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) }
{وَهُدىً وَرَحْمَةً} مفعول من أجله. قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع بمعنى وهو مع ذلك هدى ورحمة.
[سورة النحل (16) : آية 66]