فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265655 من 466147

فَهُوَ الَّذِي عَارَضَ مُرَادَهُ بِهِ مِنْهُ بِمُرَادِهِ وَهَوَاهُ وَشَهْوَتِهِ. وَاعْتَرَضَ لِمَحَابِّهِ وَمَرَاضِيهِ بِالدَّفْعِ. وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ. فَأَضَاعَ حَظَّهُ وَبَخَسَ حَقَّهُ. وَظَلَمَ نَفْسَهُ. وَعَادَى حَبِيبَهُ. وَوَالَى عَدُوَّهُ. وَأَسْخَطَ مِنْ حَيَاتِهِ فِي رِضَاهُ. وَأَرْضَى مِنْ حَيَاتِهِ فِي سَخَطِهِ. وَجَادَ بِنَفْسِهِ لِعَدُوِّهِ. وَبَخِلَ بِهَا عَنْ حَبِيبِهِ وَوَلِيِّهِ.

وَالرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ ثَأْرٌ عِنْدَ عَبْدِهِ فَيُدْرِكَهُ بِعُقُوبَتِهِ. وَلَا يَتَشَفَّى بِعِقَابِهِ. وَلَا يَزِيدُ ذَلِكَ فِي مُلْكِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ مُلْكِهِ. كَيْفَ، وَالرَّحْمَةُ أَوْسَعُ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَأَسْبَقُ مِنَ الْغَضَبِ وَأَغْلَبُ لَهُ؟ وَهُوَ قَدْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ. فَرَجَاءُ الْعَبْدِ لَهُ لَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حِكْمَتِهِ. وَلَا يُنْقِصُ ذَرَّةً مِنْ مُلِكِهِ. وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَمَالِ تَصَرُّفِهِ. وَلَا يُوجِبُ خِلَافَ كَمَالِهِ. وَلَا تَعْطِيلَ أَوْصَافِهِ وَأَسْمَائِهِ. وَلَوْلَا أَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ، وَأَغْلَقَ دُونَهَا أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ بِسُوءِ اخْتِيَارِهِ لِنَفْسِهِ لَكَانَ رَبُّهُ لَهُ فَوْقَ رَجَائِهِ وَفَوْقَ أَمَلِهِ.

وَأَمَّا اسْتِسْلَامُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَاسْتِسْلَامُهُ بِانْطِرَاحِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَرِضَاهُ بِمَوَاقِعِ حُكْمِهِ فِيهِ فَمَا ذَاكَ إِلَّا رَجَاءً مِنْهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَيُقِيلَهُ عَثْرَتَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ، وَيَقْبَلَ حَسَنَاتِهِ مَعَ عُيُوبِ أَعْمَالِهِ وَآفَاتِهَا. وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ. فَقُوَّةُ رَجَائِهِ أَوْجَبَتْ لَهُ هَذَا الِاسْتِسْلَامَ وَالِانْقِيَادَ، وَالِانْطِرَاحَ بِالْبَابِ. وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا بِدُونِ الرَّجَاءِ أَلْبَتَّةَ. فَالرَّجَاءُ حَيَاةُ الطَّلَبِ. وَالْإِرَادَةُ رُوحُهَا. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت