فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265714 من 466147

(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .

ولقد بين سبحانه بعد ذلك أن اللَّه يعلم من في السماوات ومن في الأرض، وأنه هو الذي يعلم حيث يجعل رسالته فقال:

(وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(55)

صدر الكلام بـ (ربك) للإشارة إلى أنه الخالق والقائم على خلقه، وهو الذي يعلم ما خلق، وقلنا: إن أفعل بالنسبة للَّه تعالى لَا يكون على بابه؛ لأنه لا مفاضلة بين الذات العلية وغيرها، وذكر سبحانه علمه بمن في السماوات ومن في الأرض، وذكر العقلاء في السماوات إشارة إلى الملائكة، وعقلاء الأرض هم بنو الإنس والجن.

يعلم الله تعالى طبيعة من في السماوات، وهم الملائكة أرواح طاهرة مطهرة لا تنزل إلى الأرض بطبعهم وحالهم، بل لو كان ملك في الأرض لجعله اللَّه تعالى في صورة إنسان، كما قال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) ، ويعلم سبحانه وتعالى من في الأرض، ويجعل الأنبياء من جنسهم، ليكونوا أقرب إلى إرشادهم، ويتعذر على من في السماء بمقتضى طبعهم أن ينزلوا، وليس في طاقة أهل الأرض أن يتلقوا الإرشاد من الملائكة، فالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يتصبب عرقا، عندما يخاطبه جبريل الأمين، وعند أول لقاء به رجع إلى خديجة يرجف فؤاده.

اللَّه يعلم من في السماوات ومن في الأرض، ولذلك كان اختيار الرسل من أهل الأرض، وبيان اللَّه لعلمه من في السماوات ومن يشير إلى اختياره الأنبياء منهم، ولذا قال بعد ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت