والرابع: تقلُّب أحوال الإِنسان من صِغَرٍ إِلى شبابٍ ، ثم إِلى كهولة ، ثم إِلى مشيب ، ليعتبر بتقلُّب أحواله فيخاف عاقبة أمره ، ذكر هذه الأقوال الثلاثة الماوردي ، ونسبَ القولَ الأخير منها إِلى إِمامنا أحمد رضي الله عنه.
قوله تعالى: {وإِذ قلنا لك إِن ربك أحاط بالناس}
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أحاط عِلمه بالناس ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الربيع بن أنس.
وقال مقاتل: أحاط علمه بالناس ، يعني: أهل مكة ، أن يفتحها لرسوله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أحاطت قدرته بالناس ، فهم في قبضته ، قاله مجاهد.
والثالث: حال بينك وبين الناس أن يقتلوك ، لتبلِّغ رسالته ، قاله الحسن ، وقتادة.
قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إِلا فتنة للناس} في هذه الرؤيا قولان.
أحدهما: أنها رؤيا عين ، وهي ما رأى ليلة أُسري به من العجائب والآيات.
روى عكرمة عن ابن عباس قال: هي رؤيا عين رآها ليلة أُسري به ، وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، ومسروق ، والنخعي ، وقتادة ، وأبو مالك ، وأبو صالح ، وابن جريج ، وابن زيد في آخرين.
فعلى هذا يكون معنى الفتنة: الاختبار ، فإن قوماً آمنوا بما قال ، وقوماً كفروا.
قال ابن الأنباري: المختار في هذه الرؤية أن تكون يقظة ، ولا فرق بين أن يقول القائل: رأيت فلاناً رؤية ، ورأيته رؤيا ، إِلا أن الرؤية يقلُّ استعمالها في المنام ، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام ، ويجوز كل واحد منهما في المعنيين.
والثاني: أنها رؤيا منام.
ثم فيها قولان.
أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أُرِيَ أنه يدخل مكة ، هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فعَجل قبل الأجل ، فردَّه المشركون ، فقال أناس: قد رُدَّ ، وكان حدَّثَنَا أنه سيدخلها ، فكان رجوعهم فتنتهم ، رواه العوفي عن ابن عباس.