قال الزمخشري: وما أنكروا أن يجعل الله {الشجرة} من جنس لا تأكله النار ، فهذا وبر السمندل وهو دويبة ببلاد الترك يتخذ منها مناديل إذا اتسخت طرحت في النار فيذهب الوسخ وبقي المنديل سالماً لا تعمل فيه النار ، وترى النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد الحمر كالجمر بإحماء النار فلا يضرها ثم أقرب من ذلك أنه خلق في كل شجرة ناراً فلا تحرقها فما أنكروا أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها.
والمعنى أن الآيات إنما نرسل بها تخويفاً للعباد ، وهؤلاء قد خوفوا بعذاب الدنيا وهو القتل يوم بدر فما كان ما أريناك منه في منامك بعد الوحي إليك إلاّ فتنة لهم حيث اتخذوه سخرياً وخوفوا بعذاب الآخرة وبشجرة الزقوم فما أثر فيهم ثم قال {ونخوفهم} أي بمخاوف الدنيا والآخرة {فما يزيدهم} التخويف {إلاّ طغياناً كبيراً} فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات انتهى.
وقوله بعد الوحي إليك هو قوله {سيهزم الجمع ويولون الدبر} وقوله {قل للذين كفروا ستغلبون} والظاهر إسناد اللعنة إلى {الشجرة} واللعن الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة.
وقيل تقول العرب لكل طعام مكروه ضار ملعون.
قال الزمخشري: وسألت بعضهم فقال نعم الطعام الملعون القشب الممحون.
وقال ابن عباس: {الملعونة} يريد آكلها ، ونمقه الزمخشري فقال: لعنت حيث لعن طاعموها من الكفرة والظلمة لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن على الحقيقة وإنما وصفت بلعن أصحابها على المجاز انتهى.
وقيل لما شبه طلعها برؤوس الشياطين ، والشيطان ملعون نسبت اللعنة إليها.
وقال قوم {الشجرة} هنا مجاز عن واحد وهو أبو جهل.
وقيل هو الشيطان.