مصارع القوم"، وهو يومئ إلى الأرض ويقول:"هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان"فلما سمع قريش ذلك جعلوا رؤياه سخرية."
{والشجرة الملعونة فِى القرءان} عطف على الرؤيا ، قيل: وفي الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلاّ فتنة للناس.
قال جمهور المفسرين: وهي شجرة الزقوم ، والمراد بلعنها لعن آكلها كما قال سبحانه: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم} [الدخان: 43 - 44] .
وقال الزجاج: إن العرب تقول: لكل طعام مكروه: ملعون ، ومعنى الفتنة فيها: أن أبا جهل وغيره قالوا: زعم صاحبكم أن نار جهنم تحرق الحجر ، ثم يقول: ينبت فيها الشجر ، فأنزل الله هذه الآية.
وروي أن أبا جهل أمر جارية فأحضرت تمراً وزبداً وقال لأصحابه: تزقموا.
وقال ابن الزبعري: كثر الله من الزقوم في داركم ، فإنه التمر بالزبد بلغة اليمن ، وقيل: إن الشجرة الملعونة: هي الشجرة التي تلتوي على الشجر فتقتلها ، وهي شجرة الكشوث ؛ وقيل: هي الشيطان ؛ وقيل: اليهود ؛ وقيل: بنو أمية {وَنُخَوّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} أي: نخوّفهم بالآيات فما يزيدهم التخويف إلاّ طغياناً متجاوزاً للحد ، متمادياً غاية التمادي ، فما يفيدهم إرسال الآيات إلاّ الزيادة في الكفر ، فعند ذلك نفعل بهم ما فعلناه بمن قبلهم من الكفار ، وهو عذاب الاستئصال ، ولكنا قد قضينا بتأخير العقوبة.