وَقِيلَ: دَخَلَتْ لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَأْنَفٌ حَقٌّ، وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَقُولِ بِرَجْمِ الظُّنُونِ.
وَقَدْ قِيلَ فِيهَا غَيْرُ هَذَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَ (رَجْمًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ يَرْجُمُونَ رَجْمًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) : فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ مِنَ النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَقُولَنَّ: أَفْعَلُ غَدًا، إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فِي الْقَوْلِ. وَالثَّانِي: هُوَ مِنْ فَاعِلٍ ; أَيْ لَا تَقُولَنَّ: إِنِّي فَاعِلٌ غَدًا، حَتَّى تَقْرِنَ بِهِ قَوْلَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَمَوْضِعُ «أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» نَصْبٌ عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ، إِلَّا وَقْتَ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ; أَيْ يَأْذَنَ ; فَحَذَفَ الْوَقْتَ، وَهُوَ مُرَادٌ.
وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقُولَنَّ أَفْعَلُ غَدًا، إِلَّا قَائِلًا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَحَذَفَ الْقَوْلَ. وَهُوَ كَثِيرٌ.
وَجَعَلَ قَوْلَهُ «أَنْ يَشَاءَ» فِي مَعْنَى إِنْ شَاءَ ; وَهُوَ مِمَّا حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِلَّا بِأَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ; أَيْ مُتَلَّبِسًا بِقَوْلِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا(25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِائَةٍ سِنِينَ) : يُقْرَأُ بِتَنْوِينِ مِائَةٍ. وَ «سِنِينَ» عَلَى هَذَا: بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثٍ.
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ مِائَةٍ ; لِأَنَّ مِائَةً فِي مَعْنَى مِئَاتٍ.