فهرس الكتاب
هذه الجملة تأكيد وتقرير للآية السابقة والمعنى في هذا الموطن وتلك الحال التي حلَّت بجنته. لن يجد مُنْقِذا له يدفع عنه ما نزل به. لأن النصرة والغلبة لله الحق. فلا يقدر عليها أحد غيره.
واستظهر أبو حيان كون هنالك إشارة إلى الدار الآخرة. ويكون الكلام تم عند قوله: {مُنْتَصِرًا} أَي تقع الموالاة لله الحق يوم القيامة من كل أحد - مؤْمن أو كافر - حين يقع العذاب لقوله سبحانه: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} . {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} : أي الله خير جزاءً في الدنيا والآخرة لمن آمن به واتبع سبيله، وخير عاقبة لأوليائه، بمعنى أَن الأعمال التي تكون له سبحانه. ثوابها خير, وعاقبتها حميدة.
وليس ثَمَّ غير الله يُرْجى منه نافع حتى يكون رجاءُ الله خيرا، من رجائه ولكنه ورد حسبما يقع في ظن الجهال لا بحسب الواقع تقريعا لهم وتوبيخا، وقد يقال إن التفضيل هنا على غير بابه، فلا ثواب ولا خير يومئذ إلا لله ظاهرًا وباطنًا.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) }
المفردات:
{فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} : يابسا متفتتا من الهشْم وهو كسر الشيء اليابس.
{تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} : تفرقه وتنسِفه. يقال ذَرَتْه الريح تذْروه ذرْوا: إذا طارت به وفرَّقته، ومثله أذرته تُذْرِيه إِذراء.
التفسير
45 - {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } الآية: أَي اذكر للناس. ولا سيما هؤلاء المتكبرون الذين سألوك طرد فقراء المؤمنين - اذكر لهم - مثل الحياة الدنيا، ببيان ما يُشبهها في زهرتها ونضارتها. وعدم اسقرارها. وسرعة زوالها حتى لا يطمئنوا إليها ولا يعكفُوا على التعلق بها, ولا يعرضوا عن الآخرة دار الجزاء والبقاء.
أوْ بيِّنْ لهم صفتها العجيبة التي تشبه المثل في غرابتها، هذه الحياة: