فالمصرف: اسم مكان للجهة التي ينصرف إليها الإنسان للنجاة من ضر أحاط به.
وعبر - سبحانه - عن رؤيتهم للنار بالفعل الماضي، لتحقق الوقوع.
وقال - سبحانه - وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ فوضع المظهر موضع المضمر، لتسجيل الإجرام عليهم، ولزيادة الذم لهم.
وقد ذكر - سبحانه - هنا أن المجرمين يرون النار، وذكر في آية أخرى أنها تراهم - أيضا - قال - تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً.
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا فسوق إبليس عن أمر ربه، وحذرتنا من اتخاذه وليا، ومن الانقياد لوسوسته وإغراءاته، كما حكت لنا جانبا من أحوال المشركين وشركائهم، وكيف أن الشركاء قد تخلوا عن عابديهم في هذا اليوم العصيب، بعد أن أحاطت النار بالجميع، وأيقن المجرمون أنه لا فكاك لهم منها، ولا نجاة لهم من لهيبها.
نسأل الله - تعالى - بفضله وكرمه أن ينجينا من هذا الموقف الرهيب. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 8/ 525 - 538} ...