فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275691 من 466147

فإذا كان البيان عن إحاطة ، تقدم الإضمار {قل هو الله أحد} وإذا كان عن اختصاص ، تقدم الإظهار {الله الصمد} وإذا رد عليه بيان على حدة أضمر {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد} أي هذا الذي عم بأحديته وخص بصمديته ، وإذا أحاط البيان بعد اختصاص استؤنف له إحاطة باستئناف إظهار محيط أو بإضمار ، أو بجمع المضمر والمظهر {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} [الحجرات: 1] {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 12] {هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة} [الحشر: 22] والتفطن لما اختص به بيان القرآن عن بيان الإنسان من هذا النحو من مفاتيح أبواب الفهم ، ومن نحوه {أتيا أهل قرية استطعما أهلها} استأنف للمستطعمين إظهاراً غير إظهار المأتيين - انتهى.

وجعل السبكي الإتيان للبعض ، والاستطعام للكل ، لأنه أشد ذماً لأهل القرية وأدل على شر طبعها ، ومن قال بالأول مؤيد بقول الشافعي في كتاب الرسالة في باب ما نزل من الكتاب عاماً يراد به العام ويدخلها الخصوص وهو بعد البيان الخامس في قول الله عز وجل {حتى إذا أتيا قرية استطعما أهلها} : وفي هذه الآية أدل دلالة على أنه لم يستطعما كل أهل القرية وفيها خصوص - انتهى ، وبيان ذلك أن نكرة إذا أعيدت كانت الثانية غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة كانت عيناً في الأغلب.

ولما أسند الإتيان إلى أهل القرية كان ظاهره تناول الجميع ، فلو قيل: استطعماهم لكان المراد بالضمير عين المأتيين ، فلما عدل عنه - مع أنه أخصر - إلى الظاهر ولا سيما إن جعلناه نكرة كان غير الأولى وإلا لم يكن للعدول فائدة ، وقد كان الظاهر أن الأول للجميع فكان الثاني للبعض ، وإلا لم يكن غيره ولا كان للعدول فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت