فهرس الكتاب
كمثل أمير المؤمنين يقول ذا...
وما نحن فيه صرحوا بأمان
وهذا على الإيجاز والبسط جاء في...
جوابي منثوراً بحسن بيان
وذكر في النثر وجهاً آخر للعدول وهو ما نقله السبكي ورده ، وقد ذكره أيضاً النيسابوري وهو لعمري كما قال السبكي ، ويؤول إلى ما ذكر من أن الإظهار للتحقير قول بعض المحققين: إنه للتأكيد المقصود منه زيادة التشنيع وهو وجه وجيه عند كل نبيه ، ومن ذلك قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ} [البقرة: 59] الآية ومثله كثير في القصيح ، وقال بعضهم: إن الأهلين متغايران فلذا جئ بهما معاً ، وقولهم: إذا أعيد المذكور أولاً معرفة كان الثاني عين الأول غير مطرد وذلك لأن المراد بالأهل الأول البعض إذ في ابتداء دخول القرية لا يتأتى عادة إتيان جميع أهلها لا سيما على ما روي من أن دخولهما كان قبل غروب الشمس وبالأهل الثاني الجميع لما ورد أنهما عليهما السلام كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم فلو جئ بالضمير لفهم أنهما استطعما البعض ، وعكس بعضهم الأمر فقال: المراد بالأهل الأول الجميع ومعنى إتيانهم الوصول إليهم والحلول فيما بينهم ؛ وهو نظير إتيان البلد وهو ظاهر في الوصول إلى بعض منه والحلول فيه وبالأهل الثاني البعض إذ سؤال فرد فرد من كبار أهل القرية وصغارهم وذكورهم وإناثهم وأغنيائهم وفقرائهم مستبعد جداً والخبر لا يدل عليه ولعله ظاهر في أنهما استطعما الرجال ، وقد روي عن أبي هريرة والله تعالى أعلم بصحة الخبر أنه قال: أطعتهما امرأة من بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعيا لنسائهم ولعنا رجالهم فلذا جئ بالظاهر دون الضمير ، ونقل مثله عن الإمام الشافعي عليه الرحمة في الرسالة.