فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275794 من 466147

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني لأعرف حجراً كان يسلم علي بمكة"وما ثبت في صحيح البخاري من حنين الجذع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم جزعاً لفراقه - فتسليم ذلك الحجر، وحنين ذلك الجذع كلاهما بإرادة وإدراك يعلمه الله ونحن لا نعلمه، كما صرح بمثله في قوله: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [الإسراء: 44] . وزعم من لا علم عنده أنه هذه الأمور لا حقيقة لهان وإنما هي ضرب أمثال - زعم باطل، لأن نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر إلا بدليل يجب الرجوع إليه. وأمثال هذا كثيرة جداً. وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار على حقيقتها لإمكان أن يكون الله علم منه أرادة الانقضاض، وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة. وهذا واضح جداً كما ترى. مع أنه من الأساليب العربية إطلاق الإرادة على المقاربة والميل إلى الشيء. كما في قوله الشاعر:

في مهمه قلقت به هامها ... قلق الفؤوس إذا أردن نضولا

فقول:"إذا أردن نضولا"أي قاربنه وقول الآخر:

يريد الرمح صدر أبي براء ... ويعدل عن دماء بني عقيل

أي يميل إلى صدر أبي براء. وكقول راعي نمير:

إن دهراً يلف شملي بجمل ... لزمان يهم بالإحسان

فقوله"لزمان يهم بالإحسان"أي يقع الإحسان فيه. وقد بينا في رسالتنا المسماه (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) - أن جميع الآيات التي يزعمون أنها مجاز أن ذلك لا يتعين في شيء منها. وبينا أدلة ذلك. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت