فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275796 من 466147

وتلحظ أيضاً تكرار كلمة {أَهْلَ} فلما قال: {أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} [الكهف: 77] فكان المقام للضمير فيقول: استطعموهم ، لكنه قال: {استطعمآ أَهْلَهَا . .} [الكهف: 77] لأنهم حين دخلوا القرية: هل قابلوا كل أهلها ، أم قابلوا بعضهم الذين واجهوهم أثناء الدخول؟

بالطبع قابلوا بعضهم ، أما الاستطعام فكان لأهل القرية جميعاً ، كأنهما مرّا على كل بيت في القرية وسألا أهلها جميعاً واحداً تلو الآخر دون جدوى ، كأنهم مجمعون على البُخْل ولُؤْم الطباع .

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ . .} [الكهف: 77]

أي: لم يلبثا بين هؤلاء اللئام حتى وَجَدا جداراً يريد أنْ ينقضّ ، ونحن نعرف أن الإرادة لا تكون إلا للمفكر العاقل ، فإنْ جاءت لغير العاقل فهي بمعنى: قَرُب . أي: جداراً قارب أنْ ينهار ، لما نرى فيه من علامات كالتصدُّع والشُّروخ مثلاً .

وهذا الفهم يتناسب مع أصحاب التفكير السطحي وضَيِّقي الأفق ، أما أصحاب الأفق الواسع الذين يعطون للعقل دوره في التفكير والنظر ويُدققون في المسائل فلا مانع لديهم أنْ يكون للجدار إرادة على أساس أن لكل شيء في الكون حياةً تناسبه ، ولله تعالى أن يخاطبه ويكون بينهما كلام .

ألم يقل الحق سبحانه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض . .} [الدخان: 29]

فإذا كانت السماء تبكي فقد تعدَّتْ مجرد الكلام ، وأصبح لها أحاسيس ومشاعر ، ولديها عواطف قد تسمو على عواطف البشر ، فقوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض . .} [الدخان: 29] دليل على أنها تبكي على فَقْد الصالحين .

وقد سُئِل الإمام علي رضي الله عنه عن هذه المسألة فقال:"نعم ، إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان: موضع في السماء وموضوع في الأرض ، أما موضعه في الأرض فموضع مُصلاَّه ، أما موضعه في السماء فهو مصعد عمله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت