{الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} تمثيل لتعاميهم عن الآيات الدالة على توحيده ، أو عن القرآن وتأمل معانيه وتبصرها . ولتصامِّهم عن الحق واتباع الهدى . وقوله تعالى: {وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أبلغ من وكانوا صمّاً لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به . وهؤلاء كأنهم أصميت أسماعهم فلا استطاعة بهم للسمع . أفاده الزمخشريّ . وفي توصيفهم بالجملتين نكتة أخرى ، بها تعلم أنه لا يستغنى بالثانية عن الأولى ، كما زعم ، وذلك - كما حققه الشهاب - إن قوله تعالى: {لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} لما أفاد أنهم كفاقدي حاسة السمع ، ومن هو كذلك إنما يعرف الذكر بإشارة أو كتابة أو نحوهما ، مما يدرك بالنظر ، وذكر أن أعينهم محجوبة عن النظر فيما يدل عليه أيضاً . فهم لا سبيل لهم إلى معرفة ذكره أصلاً . وهذا من البلاغة بمكان .
قال أبو السعود: والموصول يعني: الذين نعت للكافرين ، أو بدل أو بيان جيءَ به لذمهم بما في حيز الصلة ، وللإشعار بعليته لإصابة ما أصابهم من عرض جهنم لهم . فإن ذلك إنما هو لعدم استعمال مشاعرهم فيما عرض لهم في الدنيا من الآيات ، وإعراضهم عنها ، مع كونها أسباباً منجية عما ابتلوا به في الآخرة .