الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس. واللقحة من الغنم لتكفي الفخد الفخد من الناس. فبينما هم كذلك إذا بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم. يبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة"انتهى بلفظه من صحيح مسلم رحمه الله تعالى."
وهذا الحديث الصحيح قد رأيت فيه تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم: بأن الله يوحي إلى عيسى ابن مريم خروج يأجوك ومأجوج بعد قتله الدجال. فمن يدعي أنهم روسية وأن السد قد اندك منذ زمان فهو مخالف لما أخبر به النَّبي صلى الله عليه وسلم مخافة صريحة لا وجه لها. ولا شك أن كل خبر ناقض خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فهو باطل.
لأن نقيض الخبر الصادق كاذب ضرورة كما هو معلوم. ولم يثبت في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يعارض هذا الحديث الذي رأيت صحة سنده ، ووضوح دلالته على المقصود.
والعمدة في الحقيقة لمن ادعى أن يأجوج ومأجوج هو روسية ، ومن ادعى من الملحدين أنهم لا وجود لهم أصلاً - هي حجة عقلية في زعم صاحبها ، وهي بحسب المقرر فيالجدل قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة لزومية في زعم المستدل به يستثنى فيه نقيض التالي ، فينتج قيض المقدم. وصورة نظمه أن يقول: لو كان يأجوج ومأجوج وراء السد إلى الآن ، لاطلع عليهم الناس لتطور طرق الموصلات ، لكنهم لم يطلع عليهم أحد ينتج فهم ليسوا وراء السد إلى الآن ، لأن استثناء نقيض التالي ينتج نقيض القمدم كما هو معلوم. وبعبارة أوضح لغير المنطقي: لأن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم - هذا هو عمدة حجة المنكرين وجودهم إلى الآن وراء السد. ومن المعلوم أن القياس الاستثنائي المعروف بالشرطي ، إذا كان مركباً من شرطية متصلة واستثنائية ، فإن يتوجه عليه القدم من ثلاث جهات: