فهرس الكتاب
هذا تشبيه ما يظنونه خيرا، كما كانوا يفعلون من أعمال أي لَا يريدون بها ما عند الله، بل يريدون التعاظم والتفاخر بها، ولا يحتسبون أنها مقربة لله؛ لأنهم كانوا يشركون به.
أما أعمالهم السيئة. وتضافرها وتكاثرها، فقد كانت ظلمات بعضها فوق بعض، ولذا شبهها بالظلمات المتكاثفة، فقال:
(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)
(أو) هنا لبيان الأعمال، وما اختص بعضها من تشبيه بالسراب، بأن كان يرجى منها الخير لو استقامت القلوب، وحسنت النية - فكانت كالسراب، وأعمال لا خير فيها، لَا في ذاتها، ولا في نياتها، فكانت كالظلمات، فأمره هنا كأمره في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ. . .) ، فهي لبيان اختلاف الحكم باختلاف الجريمة، وهنا تدل (أو) على اختلاف التشبيه باختلاف حال العمل، من ظاهر الخير، وإن لم يكن بنية محتسبة بل بنية التفاخر، والتظاهر بالسلطان، إلى عمل كله شر في ظاهره وفي نيته، ويحيط به الإثم من كل نواحيه.