فهرس الكتاب
وجائز أن يكون قوله: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) ليس على حقيقة القول منهم والنطق به، ولكن إخبار من اللَّه - تعالى - عما هم عليه واعتقدوا به؛ إذ كل مؤمن يعتقد في أصل اعتقاده طاعة اللَّه وطاعة رسوله، فيكون كما ذكر في آية أخرى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) ، هذا إخبار عما أطعموهم، ليس أنهم قالوا باللسان: إنما نطعمكم لكذا، ولكن إخبار عما في قلوبهم، فعلى ذلك الأول.
وقوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المفلح هو الذي يظفر بحاجته دنيوية وأخروية؛ يقال: فلان أفلح: أي: ظفر بحاجته، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ(52) يحتمل قوله: (وَيَخْشَ اللَّهَ) أي: يخشى اللَّه على ما مضى من ذنوبه ويتقيه فيما بقي من عمره.
أو يخشى اللَّه على ما يكون منه من التقصير والتفريط ويتقي ذلك وكل معصية الله ومخالفته (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) وفي حرف ابن مسعود وأبي وحفصة (فأُولَئِكَ هم المؤمنون) فهما واحد. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 575 - 585} ...