فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378848 من 466147

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] جُمْلَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِهَذِهِ الْقُيُودِ، فَتَكُونُ بِشَارَةً، بَلْ حَقِيقَةُ الْبِشَارَةِ هِيَ الْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ.

وَلَمَّا كَانَتِ الْبِشَارَةُ قَوْلًا كَانَ مَوْضِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ نَصْبًا عَلَى الْحِكَايَةِ بِالْقَوْلِ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: وَقُلْنَا لَهَا: مِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ، وَالْقَائِلُ إِذَا قَالَ: بَشَّرْتُ فُلَانًا بِقُدُومِ أَخِيهِ وَثِقَلِهِ فِي أَثَرِهِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْهُ إِلَّا بِشَارَتُهُ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. هَذَا مِمَّا لَا يَسْتَرِيبُ ذُو فَهْمٍ فِيهِ ألْبَتَّةَ، ثُمَّ يُضْعِفُ الْجَرَّ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ ضَعْفُ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَمِنْ بَعْدِهِ عَمْرٍو، وَلِأَنَّ الْعَاطِفَ يَقُومُ مَقَامَ حَرْفِ الْجَرِّ، فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْرُورِ، كَمَا لَا يُفْصَلُ بَيْنَ حَرْفِ الْجَرِّ وَالْمَجْرُورِ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا ذَكَرَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ الذَّبِيحِ فِي سُورَةِ (الصَّافَّاتِ) قَالَ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ - وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ - وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ - سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ - كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصَّافَّاتِ: 103 - 111] .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصَّافَّاتِ: 112] . فَهَذِهِ بِشَارَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ شُكْرًا عَلَى صَبْرِهِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّ الْمُبَشَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ كَالنَّصِّ فِيهِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالْبِشَارَةُ الثَّانِيَةُ وَقَعَتْ عَلَى نُبُوَّتِهِ، أَيْ لَمَّا صَبَرَ الْأَبُ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ وَأَسْلَمَ الْوَلَدُ لِأَمْرِ اللَّهِ جَازَاهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ أَعْطَاهُ النُّبُوَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت