الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم {فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} اي فاحكم بينهم بالعدل وبشريعة الله التي أنزلها عليك {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله} أي لا تتَّبع هوى النفس في الحكومات وغيرها فيضلك اتباع الهوى عن دين الله القويم، وشرعه المستقيم {إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ} أي إن الذين ينحرفون عن دين الله وشرعه لهم عذاب شديد يوم القيامة {بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب} أي بسبب نسياهم وتركهم سلوك سبيل الله، وعدم إيمانهم بيوم الحساب، لأنهم لو آمنوا به لأعدوا الزاد ليوم المعاد، قال أبو حيان: وجعلُه تعالى داود خليفةً في الأرض يدلُ على مكانته عليه السلام واصطفائه له، ويدفع في صدر من نسب إليه شيئاً مما لا يليق بمنصب النبوة.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -المجاز المرسل {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ} القرن مائة عام والهلاك لأهله ففيه مجاز.
2 -وضع الظاهر مكان الضمير {وَقَالَ الكافرون} بدل وقالوا لتسجيل جرؤمة الكفر عليهم.
3 -صيغة المبالغة في كل من {كَذَّابٌ، العزيز، الوهاب، أَوَّابٌ} .
4 -التنوين للتقليل والتحقير وزيادة {ما} لتأكيد القلة {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} .
5 -تأكيد الجملة الخبرية بإن واللام لزيادة التعجب والإنكار {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .
6 -الاستعارة البليغة {وفِرْعَوْنُ ذُو الأوتا} شبه المُلْك بخيمةٍ عظيمة شُدَّت أطنابها بالأوتاد لتثبيت وترسخ ولا تقتلعها الرياح ففيه استعارة مكنيَّة وذكرُ الأوتاد تخييل.
7 -الطباق {يُسَبِّحْنَ بالعشي والإشراق} لأن المراد المساء والصباح.
8 -أسلوب التشويق {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم} ورد الأسلوب بطريق التشويق.
9 -أسلوب الإِطناب {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله} الخ.
10 -توافق الفواصل مراعاة لرءوس الآيات مثل {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ. . فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب. . جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب} مما يزيد في روعة الكلام وجماله.