فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382606 من 466147

(17) بين الفنّ التعبيري بظاهرة (التشخيص الفني) "Personification"التي تضفي على الشيء المتحدَّث عنه (صفة الإنسانية) ، وهي البشرية، كتشخيص عدد من عناصر الطبيعة [7] (الصامتة) ، مثل الشمس والقمر والكواكب، في رؤيا نبيّ الله يوسف - عليه السلام -؛"رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" [يوسف: 4] . ومنه تشخيص الطبيعة (الحية) ، كتشخيص النملة في خطابها للنمل الذي معها، بقوله تعالى:"قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ" [النمل: 18] فقالت بصيغة جمع العقلاء (ادخلوا) ، ولم تقل في هذا الخطاب التشخيصي ما لا يدلّ على ذلك. وقد نبّه على هذه الظاهرة عدد من كبار قدماء اللغويين، كأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 215 هـ) ، في كتابه"مجاز القرآن" [8] ، ونبّه عليه كذلك عبد القاهر الجرجاني [9] (ت 474 هـ) واصفًا إياه بأنه"ضرب من المجاز كثير في القرآن". ونبّه عليه بعدهما جار الله الزمخشري [10] (ت 537 هـ) ، مجلّيًا ظاهرة التشخيص في آية السجود بقوله:"... فلِمَ أُجرِيَتْ مجرى العقلاء في"رَأَيْتُهُمْ لِي سَجِدِينَ"؟ وأجاب عن ذلك بقوله:"لَمّا وصفوه بما هو خاصّ بالعقلاء وهو السجود، أجرى عليه حُكمَهُ، كأنها عاقلة". ثم وصف الزمخشري هذا اللون من التعبير بأنه"كثير شائع"في كلام العرب."

(18) بيان الفنّ التعبيري بظاهرة (التجسيم الفنّي) ، سواء أكان تجسيمًا للحسِّيات - أي ما يدرك بإحدى الحواسّ - كالليل والنهار والصبح، أم كان تجسيمًا للمعنويات، عقلية كانت كالحق والباطل، أم نفسية، كالرُّعْب والخوف. فمن الأول قوله:"يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجَ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ" [فاطر: 13] ، أي: يُدخل أحدَهما في الآخر، فيكون بهذا وذاك نهارًا تارة وليلاً تارة أخرى. وهذا ضرب مما نسمِّيه (تجسيم الزمان) ، وقد أشرفنا قبل سنوات على رسالة ماجستير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت