وخاطب القُرآن العاطفة: لأنَّ مِن الناس مَن لا يستجيب لدعوة الخير إلاَّ إذا خوطب بما يهزّ عاطفتَه، ويوقظ في نفسه كوامنَ الحبِّ والشَّفقة والرَّحمة، وفي القُرآن الكريم آياتٌ كثيرة تدْعو إلى عمَل البرِّ والخير، وأُخرى تنهى عن ارتِكاب بعض ما لا يَليق بالإنسان، وهذه وتلك مقرونة بِما ينبِّه العواطف الإنسانيَّة ويُثيرها حتَّى تكون المحرِّك الدَّافع لفعل الخيرات والمبرَّات، والمثبِّط عن ارتِكاب الحماقات والموبقات.
فمن الآيات المقترنة بِما يحرِّك العواطف الدَّافعة إلى فِعْل الخيرات والمبرَّات: قوله تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" [الإسراء: 23، 24] ، وقوله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الحجرات: 10] .
ومن الآيات المقرونة بِما يحرِّك العواطف المعوقة عن ارتكاب الحماقات والموبقات: قوله تعالى:"وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" [الحجرات: 12] ، وقوله تعالى:"وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" [النساء: 20، 21] ، وقوله تعالى:"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا" [النساء: 9] .