وقرأ الجمهور: {فريق} بالرفع فيهما ، أي هم فريق أو منهم فريق.
وقرأ زيد بن عليّ بنصبهما ، أي افترقوا ، فريقاً في كذا ، وفريقاً في كذا ؛ ويدل على الافتراق: الاجتماع المفهوم من يوم الجمع.
{ولو شاء الله لجعلهم أمّة واحدة} : يعني من إيمان أو كفر ، قال معناه الضحاك ، وهو قول أهل السنة ، وذلك تسلية للرسول.
كما كان يقاسيه من كفر قومه ، وتوقيف على أن ذلك راجع إلى مشيئته ، ولكن من سبقت له السعادة أدخله في رحمته.
وقال الزمخشري: {لجعلهم أمة واحدة} : أي مؤمنين كلهم على القسر والإكراه ، كقوله: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} وقوله: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً} والدليل على أن المعنى هو الإيحاء إلى الإيمان قوله: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} ، وذكر ما ظنه استدلالاً على ذلك ، وهو على طريق الاعتزال.
وقال أنس بن مالك: {في رحمته} : في دين الإسلام.
{أم اتخذوا من دونه أولياء} ، أم بمعنى بل ، للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للإنكار عليهم اتخاذ أولياء من دون الله.
وقيل: أم بمعنى الهمزة فقط ، وتقدّم الكلام على مثل هذا ، حيث جاءت أم المنقطعة ، والمعنى: اتخذوا أولياء دون الله ، وليسوا بأولياء حقيقة ، فالله هو الولي ، والذي يجب أن يتولى وحده ، لا ما لا يضر ولا ينفع من أوليائهم.
ولما أخبر أنه هو الولي ، عطف عليه هذا الفعل الغريب الذي لا يقدر عليه غيره ، وهو إحياء الموتى.
ولما ذكر هذا الوصف ، ذكر قدرته على كل شيء تتعلق إرادته به.
وقال الزمخشري: في قوله: {فالله هو الولي} ، والفاء في قوله: {فالله هو الولي} جواب شرط مقدر ، كأنه قيل: بعد إنكار كل ولي سواه ، وإن أراد ولياً بحق ، فالله هو الولي بالحق ، لا ولي سواه. انتهى.
ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه.