{وما اختلفتم فيه من شيء} : هذا حكاية لقول الرسول ، أي ما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب أو تصديق وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه والمجازاة عليه ليس ذلك إلا إلى الله ، لا إليّ ، ولفظة من شيء تدل على العموم.
وقيل: من شيء من الخصومات ، فتحاكموا فيه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره ، كقوله: {وإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول} وقيل: {من شيء} : من تأويل آية واشتبه عليكم ، فارجعوا في بيانه إلى آي المحكم من كتاب الله ، والظاهر من سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: ما وقع منكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا: الله أعلم ، كمعرفة الروح.
وقال الزمخشري: أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله ، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاتبة المبطلين.
{ذلكم} : الحكم بينكم هو {ربي عليه توكلت} في رد كيد أعداء الدين ، وإليه أرجع في كفاية شرهم.
انتهى.
وقرأ الجمهور: {فاطر} بالرفع ، أي هو فاطر ، أو خبر بعد خبر كقوله: {ذلكم} .
وقرأ زيد بن عليّ: فاطر بالجر ، صفة لقوله: {إلى الله} ، والجملة بعدها اعتراض بين الصفة والموصوف.
{جعل لكم من أنفسكم} : أي من جنس أنفسكم ، أي آدميات ، {أزواجاً} : إناثاً ، أو جعل الخلق لأبينا آدم من ضلعه حواء زوجاً له خلقاً لنا ، {ومن الأنعام أزواجاً} : أي أنواعاً كثيرة ، ذكوراً وإناثاً ، أو أزواجاً إناثاً.
{يذرؤكم فيه} ، قال ابن عباس: أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها.
وقال ابن زيد: يرزقكم فيه ، وهو قريب من القول قبله.
وقال مجاهد: يخلقكم في بطون الإناث.
وقال ابن زيد أيضاً: يذرأكم فيما خلق من السماوات والأرض.