وهكذا يفعل هؤلاء؛ يستدلون بالآيات ولا يعرفون وجه تفسيرها، ويجعلونها بمعنى واحد في كل السياق، وهذا ينم عن ضلال وانحراف.
الوجه الرابع: التجسيم في الكتاب المقدس.
لقد أتوا بآيات وأحاديث ووضعوها في غير موضعها، يعيبون على المسلمين التجسيم لله تعالى زعما منهم ذلك، ونسوا ما في كتابهم المقدس عندهم من صفة اليد التي ذكرناها.
منها كما جاء في المزامير: (لأن في يد الرب كأسا وخمرها مختمرة ملآنة شرابا ممزوجا وهو يسكب منها لكن عكرها يمصه يشربه كل أشرار الأرض(مز 75: 8) .
فهل يعقل أن يكون بيد الرب خمرًا يسقي بها الناس، والخمر تذهب بالعقول، وتجعل الرجل يطأ أمه أو أخته أو بنته، ويفعل ما يغضب الرب؟!!
2 -شبهة: صفة الوجه.
نص الشبهة:
لقد أثار النصارى شبهة: أن لله عند المسلمين وجهًا، وبهذا يكون الله جسدًا؛ لأنه لا وجه إلا على جسد واستدلوا بقوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن: 27) . {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (القصص: 88) .
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: معنى الوجه.
الوجه الثاني: أقوال أهل العلم في صفة الوجه.
الوجه الثالث: الرد على النصارى.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: معنى الوجه.
في اللغة: وجه كل شيء: مستقبله.
وفي القرآن والسنة على معان:
المعنى الأول: أول النهار: قال تعالى: {وَقَالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (آل عمران: 72)
وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع وغيرهم من السلف.
المعنى الثاني: العناية والرعاية والحب قال تعالى: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} (يوسف: 9) .