قال ابن كثير: يقولون هذا الذي يزاحمكم في محبة أبيكم لكم، أعدموه من وجه أبيكم؛ ليخلو لكم وحدكم؛ إما بأن تقتلوه أو تلقوه في أرض من الأراضي تستريحوا منه وتخلوا أنتم بأبيكم.
المعنى الثالث: الوجه الحقيقي وهو الجارحة: قال تعالى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف: 93) .
وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) } (القيامة: 22) .
وقال تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} (الكهف: 29) .
المعنى الرابع: التذلل بالطاعة: قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) } (البقرة: 112) .
قال الطبري: قوله: {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} فإنه يعني بإسلام الوجه التذلل لطاعته، والإذعان لأمره، وأصل الإسلام الاستسلام؛ لأنه من استسلمت لأمره وهو الخضوع لأمره؛ وإنما سمي المسلم مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه.
وقال ابن كثير: أي من أخلص العمل لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} (آل عمران: 20) . وقال أبو العالية والربيع: {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} يقول: من أخلص لله. وقال سعيد بن جبير: {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أخلص، {وَجْهَهُ} قال: دينه.
المعنى الخامس: الانتكاس والضلال: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الحج: 11) . وقال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الملك: 22) .