المعنى السادس: صفة من صفات الله تعالى: قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن: 27) . وقال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88} (القصص: 88) .
هذا وهذه الآية تعبر بالوجه عن ذات الله تعالى، والوجه هو تعبير بالصفة عن الكل، وليس معناه هو الذات مع نفي الصفة كما يقول أهل البدع.
قال ابن كثير: قال الله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: 88) : كل شيء يفنى ولا يبقى إلا الله عز وجل كما قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } (1) (الرحمن: 26، 27) . وقال أيضًا: وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} : إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } (الرحمن: 26، 27) .
فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ههنا: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: 88) أي: إلا إياه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
وقال مجاهد والثوري في قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: 88) أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له.
قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر: أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل.
وهذا القول لا ينافي القول الأول؛ فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة.
والقول الأول مقتضاه: أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعال وتقدس؛ فإنه الأول والآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.