وروى الإمام مالك، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والترمذي، والنسائي عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُنين ونحن حُدَثاء عهدٍ بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذاتُ أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّها السَّنَنُ، قُلْتُمْ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيدهِ - كَما قالَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ؛ لترْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ".
10 -ومنها: أنهم كانوا لا يتطهرون.
قال ابن سيرين، وابن زيد في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سورة المدثر: 4: فاغسلها بالماء، وطهرها من النجاسة؛ وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون من النجاسة، فأمر الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتطهر ويطهر ثيابه. نقله الثعلبي.
وقول ابن سيرين أخرجه ابن المنذر.
11 -ومنها: عمل المعاصي مطلقاً، وإساءة الأعمال والأخلاق، وتكديرها بالرياء، والمن والأذى، وطلب العوض.
ولا شك أن الدين إنما هو نسخ للجاهلية، وهو عبارة عن ترك ذلك، وفعل العمل الصالح، والتخلق بالأخلاق الحسنة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث بمكارم الخصال ومحاسن الأعمال.
وقد وقع التعريض بذلك في قوله تعالى - وهو من أول ما أنزل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [سورة المدثر 1 - 10] .
قال قتادة رحمه الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [سورة المدثر: 1: المتدثر في ثيابه.
{قُمْ فَأَنْذِرْ} [سورة المدثر: 2] ؛ قال: أنذر عذاب ربك ووقائعه في الأمم، وشدة نقمته إذا انتقم.